الشنقيطي
45
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واحد ، وظاهرها الإطلاق ، وبحديث « الصعيد الطيب وضوء المسلم » « 1 » الحديث ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم الثابت في الصحيح : « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 2 » ، وقوله تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [ المائدة : 6 ] الآية . واحتج أهل القول الثاني بما روي عن ابن عباس رضي عنهما أنه قال : من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة ، ثم يتيمم للأخرى ، وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع على الصحيح عند المحدثين ، والأصوليين ، أخرج هذا الحديث الدارقطني ، والبيهقي « 4 » من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه ، والحسن ضعيف جدا قال فيه ابن حجر في [ التقريب ] « 5 » متروك ، وقال فيه مسلم ، في مقدمة صحيحه : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داود قال : قال لي شعبة : ائت جرير بن حازم ، فقل له : لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة ، فإنه يكذب . وقال البيهقي لما ساق هذا الحديث في سننه : الحسن بن عمارة لا يحتج به ا ه وهو أبو محمد البجلي مولاهم الكوفي قاضي بغداد ، واحتجوا أيضا بما روي عن ابن عمر ، وعلي ، وعمرو بن العاص موقوفا عليهم ، أما ابن عمر فرواه عنه البيهقي ، عن الحاكم من طريق عامر الأحول ، عن نافع عن ابن عمر قال : يتيمم لكل صلاة ، وإن لم يحدث ، قال البيهقي : وهو أصح ما في الباب قال : ولا نعلم له مخالفا من الصحابة . قال مقيده عفا اللّه عنه : ومثل هذا يسمى إجماعا سكوتيا ، وهو حجة عند أكثر العلماء ، ولكن أثر ابن عمر هذا الذي صححه البيهقي ، وسكت ابن حجر على تصحيحه له في التلخيص ، والفتح ، تكلم فيه بعض أهل العلم بأن عامر الأحول ضعفه سفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، وقيل لم يسمع من نافع ، وضعف هذا الأثر ابن حزم ونقل خلافه عن ابن عباس وقال ابن حجر في الفتح : بعد أن ذكر أن البيهقي قال : لا نعلم له مخالفا ؛ وتعقب بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس ، أنه لا يجب . وأما عمرو بن العاص فرواه عنه الدارقطني ، والبيهقي ، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة ، وبه كان يفتي قتادة ، وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة ، وعمرو ، قاله ابن حجر في التلخيص ، والبيهقي في [ السنن الكبرى ] وهو ظاهر ، وأما عليّ فرواه عنه الدارقطني أيضا بإسناد فيه حجاج بن أرطاة والحارث الأعور قاله ابن حجر أيضا ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى بالإسناد الذي فيه المذكوران .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) كتاب الطهارة حديث ( 5 و 6 و 7 ) 1 / 185 ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الطهارة 1 / 221 ، 222 . ( 5 ) تقريب التهذيب 1 / 196 .